وتواجه إدارة ترامب انقسامًا داخليًا في السياسة حول كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي والحفاظ على التفوق التكنولوجي ضد الصين. وتتنافس وكالات متعددة ومستشارون مؤثرون حاليا على تشكيل الموقف النهائي للبيت الأبيض بشأن ضوابط التصدير وتطوير النماذج.
إدارة منقسمة حول سياسة الذكاء الاصطناعي
تواجه إدارة ترامب حاليًا احتكاكًا داخليًا كبيرًا فيما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي. ويصف المسؤولون الوضع ليس بأنه نقاش ثنائي، بل كصراع متعدد الأوجه يشمل العديد من الوكالات وأصحاب المصلحة ذوي الفلسفات المتضاربة. ونظرًا للافتقار حاليًا إلى التنسيق المتماسك بين الوكالات، تبدو نتائج السياسة تعتمد بشكل متزايد على الأفراد الذين يتمتعون بأكبر قدر من التأثير على الرئيس في أي وقت من الأوقات. ويمتد هذا الصراع على السلطة إلى عدة إدارات، حيث يحاول كبار المسؤولين الموازنة بين الحاجة إلى الابتكار المحلي في مجال الذكاء الاصطناعي والهدف الاستراتيجي المتمثل في الحفاظ على التفوق التكنولوجي على الصين. وقد وصف المراقبون داخل الإدارة المناخ الداخلي بأنه معقد للغاية، حيث تدعو فصائل مختلفة إلى اتباع أساليب متباينة تتراوح بين حرية السوق وعدم التدخل والعقوبات الصارمة وقيود التصدير.
التجارة ودور ضوابط التصدير
وقد برز وزير التجارة هوارد لوتنيك كشخصية مركزية في استراتيجية الذكاء الاصطناعي للإدارة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى إشرافه على ضوابط التصدير عبر مكتب الصناعة والأمن. ويحتفظ لوتنيك بموقف وسط، حيث فرض في السابق قيودًا على شركات مثل أنثروبيك بينما كان يستكشف في الوقت نفسه طرقًا لتحفيز المختبرات الأمريكية لتطوير نماذج مفتوحة الوزن للتنافس مع نظيراتها الصينية. ويدعمه آرفيند رامان، الذي تولى مؤخرًا منصب الرئيس بالإنابة لمركز معايير الذكاء الاصطناعي والابتكار (CAISI). تولى رامان هذا الدور بعد الاستقالة المفاجئة لكريس فال، الذي أمضى وقتًا طويلاً في التفاوض حول حواجز السلامة لنموذج Anthropic’s Fable 5. وكانت هذه الاجتماعات بالغة الأهمية، لأنها تضمنت تعاونًا فنيًا مكثفًا لضمان بقاء النماذج القوية قيد التشغيل مع تلبية المعايير الأمنية الحكومية لمنع عمليات الهروب من السجن.
المتشددون في الأمن القومي والخزينة
يقود المدير السيبراني الوطني شون كيرنكروس ووزير الخزانة سكوت بيسنت الجناح الأكثر عدوانية والذي يركز على الأمن في الإدارة. ومع ذلك، يلعب كيرنكروس، الذي يفتقر إلى الخبرة الفنية المباشرة، دورًا فعالًا في تنسيق استجابات البيت الأبيض لمخاطر الأمن القومي، واستهداف ممارسة التقطير على وجه التحديد، حيث تستخدم المختبرات الصينية بنيات نموذجية طورتها الولايات المتحدة للتدريب الخاص بها. وقد صعد بيسنت هذا الموقف بشكل أكبر، واصفًا نموذج التقطير بأنه سرقة للملكية الفكرية وهدد باستخدام قائمة الكيانات الأمريكية لفرض عقوبات على المختبرات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، تعرب وزارة الخزانة عن مخاوفها بشأن المخاطر الاقتصادية النظامية، مثل احتمال قيام الذكاء الاصطناعي المارق بزعزعة استقرار الأسواق المالية أو تعريض البيانات المؤسسية الحساسة للخطر، حيث يعمل لوك بيتيت كقائد تشغيلي رئيسي لهذه المبادرات.
المستشارون وتأثير سياسة عدم التدخل
على الرغم من رحيله رسميًا عن منصبه كمسؤول عن الذكاء الاصطناعي في الإدارة في شهر مارس، إلا أن المستثمر ديفيد ساكس يظل صوتًا مؤثرًا للغاية ويدافع باستمرار عن نهج إلغاء القيود التنظيمية وعدم التدخل في تطوير الذكاء الاصطناعي. وحافظ ساكس على خط مباشر مع الرئيس، ونجح في الضغط من أجل إضعاف أحكام تنظيمية محددة في الأمر التنفيذي الصادر في 2 يونيو/حزيران. كثيرًا ما يستخدم حضوره الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي للتحقق علنًا من مواقف المسؤولين مثل Howard Lutnick، وعلى وجه التحديد مواجهة المخاوف المتعلقة بتقدم النماذج مثل Kimi K3 من Moonshot AI. وفي الوقت نفسه، تعمل رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، بمثابة الحارس الأخير لهذه المقترحات المتنافسة. ويتولى ويلز مسؤولية فحص وتدقيق الاستراتيجيات التي يقدمها مختلف وزراء مجلس الوزراء قبل وصولهم إلى المكتب البيضاوي، ويمتلك فعليًا سلطة اتخاذ القرار النهائية في التسلسل الهرمي لسياسة الإدارة.
⚖ The Balanced View
Supporting view
ويزعم أنصار نهج عدم التدخل، بقيادة شخصيات مثل ديفيد ساكس، أن الحفاظ على الريادة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي يتطلب الحد الأدنى من التدخل الحكومي وأن النماذج الحدودية الأمريكية تحتفظ بالفعل بميزة أداء كبيرة.
Concerns & criticism
يزعم المسؤولون المتشددون مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت أن استخدام الصين لـ "التقطير" لتكرار اختراقات الذكاء الاصطناعي الأمريكية يشكل سرقة للملكية الفكرية، مما يستلزم فرض عقوبات صارمة وقيود تجارية صارمة لحماية المصالح الوطنية.
→What's next
ومن المتوقع أن تضع الإدارة اللمسات الأخيرة على توجهها الاستراتيجي قبل الارتباطات الدولية رفيعة المستوى، بما في ذلك زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البيت الأبيض في سبتمبر. ومن المرجح أن يتم تحسين هذه القرارات السياسية بشكل أكبر قبل قمة أبيك المقرر عقدها في نوفمبر، والتي ستكون بمثابة مكان لإجراء مناقشات أوسع حول المواءمة الغربية في قطاع الذكاء الاصطناعي.