أطلق الرئيس ترامب تحقيقًا تجاريًا بموجب المادة 301 في الاتحاد الأوروبي، مهددًا بفرض تعريفات انتقامية بعد أن فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قدرها مليار دولار على شركة جوجل بسبب انتهاك قانون الأسواق الرقمية. وتهدف الإدارة إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لإلغاء العقوبات المالية الأخيرة المفروضة على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
المادة 301 التحقيق
أعلن الرئيس ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن إدارته ستطلق تحقيقًا رسميًا بموجب المادة 301 فيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية الأخيرة للاتحاد الأوروبي. هذه الآلية التجارية، المستمدة من قانون التجارة لعام 1974، تمكن الممثل التجاري للولايات المتحدة من التدقيق وربما تطبيق التعريفات الجمركية ضد ممارسات التجارة الخارجية التي تعتبر ضارة بالتجارة الأمريكية بشكل غير عادل. ووصف ترامب التنفيذ التنظيمي للاتحاد الأوروبي بأنه عملية "سرقة" الشركات الأمريكية ودافعي الضرائب. تتبع هذه الخطوة استراتيجية متكررة للإدارة الحالية، والتي تحولت إلى القسم 301 كأداة أساسية للضغط الجيوسياسي منذ أن أبطلت المحكمة العليا إطار التعريفة العالمية الأوسع في وقت سابق من هذا العام. وبينما تضع الإدارة هذا الأمر على أنه دفاع ضروري عن المصالح الأمريكية، فإن شرعية هذه التعريفات تظل خاضعة للتحديات القانونية المحلية والدولية.
الصراع التنظيمي
المحفز المباشر للتحقيق هو غرامة قدرها 890 مليون يورو (مليار دولار) فرضتها المفوضية الأوروبية على جوجل. قرر المنظمون أن جوجل انتهكت قانون الأسواق الرقمية (DMA)، وهو قانون شامل لعام 2022 مصمم للحد من هيمنة شركات التكنولوجيا "الحراسة" على السوق. وعلى وجه التحديد، وجدت اللجنة أن جوجل استفادت من محرك البحث الخاص بها للترويج بشكل غير عادل لأدوات التسوق والسفر الخاصة بها مع تقييد المطورين في الوقت نفسه من تقديم طرق دفع بديلة داخل متجر جوجل بلاي. هذه النتائج هي جزء من مبادرة أوروبية أوسع لتنظيم عمالقة الصناعة، بما في ذلك أبل، وميتا، وأمازون. ويشير الخطاب العام للإدارة إلى أن هذه الإجراءات التنظيمية تهدف بشكل منهجي إلى استهداف الرخاء الأميركي، مما دفع الرئيس إلى المطالبة بإلغاء مثل هذه الغرامات بالكامل.
تصاعد التوترات التجارية
ويأتي التهديد بفرض تعريفات جمركية جديدة ضد الاتحاد الأوروبي وسط فترة من التقلبات التجارية الشديدة. وقبل يوم واحد فقط من الإعلان عن هذا التحقيق المحدد، كشف البيت الأبيض عن خطط لفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على 60 شريكًا تجاريًا مختلفًا، بما في ذلك المملكة المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، طرحت الإدارة مؤخرًا إمكانية فرض رسوم استيراد بنسبة 100% على أي دولة أوروبية تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية. ويتفاقم تعقيد هذه المناورات بسبب حقيقة أن العديد من الدول الأوروبية حافظت على سياسات ضريبية رقمية لعدة سنوات. تشير هذه المواجهة الأخيرة إلى تصلب كبير في موقف الإدارة ضد الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، والتي تعتبرها معادية بشكل أساسي لمصالح أكبر شركات التكنولوجيا وأكثرها نفوذا في الولايات المتحدة.
تأثير الصناعة وموقف الشركات
حافظت شركات التكنولوجيا الأمريكية الرائدة على علاقة وثيقة مع الإدارة الحالية، حيث ساهمت شركات عملاقة مثل جوجل، وميتا، وأبل، وأمازون بملايين الدولارات في الصناديق السياسية المرتبطة بالرئيس. صرحت جوجل، من خلال متحدث باسمها، بأنها بذلت جهدًا كبيرًا لمواءمة عملياتها مع متطلبات قانون الأسواق الرقمية، على الرغم من اعترافها بأنها أثارت رسميًا مخاوف بشأن تأثيرات أحكام محددة للمفوضية الأوروبية. وعلى العكس من ذلك، واجهت شركات أخرى تاريخاً متنوعاً مع الهيئات التنظيمية الأوروبية. على سبيل المثال، في حين تعرضت شركة ميتا لغرامات متكررة فيما يتعلق بالمنافسة والخصوصية، تمكنت أمازون من تجنب عقوبات كبيرة بعد التوصل إلى اتفاق الامتثال في عام 2022. ولا يزال من الصعب التحقق من ادعاءات الرئيس الأخيرة بشأن القيمة الإجمالية للغرامات المفروضة على هذه الشركات - وتحديداً المليارات لشركة أبل وميتا - مقابل السجلات الرسمية، مما يضيف طبقة من الغموض إلى المظالم المعلنة للإدارة.
⚖ The Balanced View
Supporting view
تجادل الإدارة بأن تطبيق الاتحاد الأوروبي لقانون الأسواق الرقمية بمثابة "سرقة" تمييزية للشركات الأمريكية الناجحة، وأن المادة 301 هي أداة دفاعية ضرورية لمنع المنظمين الأوروبيين من فرض ضرائب غير عادلة أو معاقبة الشركات الأمريكية على حساب دافعي الضرائب الأمريكيين.
Concerns & criticism
ويشير النقاد والمحللون القانونيون إلى أن تعريفات القسم 301 عرضة للإلغاء من قبل المحاكم، وقد أكد المسؤولون الأوروبيون لفترة طويلة أن هذه القواعد التنظيمية ضرورية لضمان المنافسة العادلة وحماية خصوصية المستخدم، وجادلوا بأن الشركات الأمريكية يجب أن تعمل بموجب نفس القواعد التي تعمل بها الشركات الأوروبية المحلية.
→What's next
ومن المتوقع أن يبدأ مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة عملية التحقيق الرسمية في الممارسات التنظيمية للاتحاد الأوروبي. وسيراقب محللو السوق عن كثب لمعرفة ما إذا كان هذا سيؤدي إلى زيادة ملموسة في رسوم الاستيراد أو ما إذا كان التهديد يخدم في المقام الأول كورقة مساومة للمفاوضات التجارية المستقبلية.